عمر الخيام النيشابوري ( مترجم : قاسم انصاري )
64
رسالة جواباً لثلاث رسائل ( دورساله فلسفى )
الذي يقابل العدم الذي فيه كلامنا هاهنا فلم تكن ذات الباري تعالى واحدة بل كانت متكثرة وهذا محال . واما ان يكون شيئا اعتباريا موجودا في النفس فيجب ان تتحقق انّ لكل شئ حقيقة ما بها يتخصّص ويتميّز عن غيره وهذا الحكم اوّلى لا يخالف فيه عقل فإذا عقل تلك الحقيقة عقل اعني حصل اثر من تلك الحقيقة في عقل ما ثم نسب ذلك العقل تلك الحقيقة والماهية إلى الصورة الحاصلة الموجودة في الأعيان فيكون الكون في الأعيان امرا زائدا على ذات تلك الماهية والحقيقة ولا يكون شيئا زائدا على ذات الموجود ، إذ الموجود في الأعيان ليس تلك الماهية فان تلك الماهية لا يمكن ان توجد بعينها في الأعيان ، إذ العقل ليس له ان بحكم على شئ الّا إذا عقله مجردا عن العوارض الشخصية ، ولا يمكن ان يوجد هذا المجرد من حيث هو كذلك في الخارج ثم إذ كان الامر على هذه الصفة ، وكان يظن بعض ضعفاء الظن ان الماهية المعقولة بعينها صارت موجودة في الأعيان ، رسخ في قلبه ان الوجود والموجود هما شيئان كائنان في الأعيان ولم يتفطّن لهذه المحالات ، ومن المحالات اللازمة لهذا الحكم وهو ان الوجود شئ زائد على ذات الموجود ، انه يلزم ان يكون الموجود في النفس موجودا بوجود ، وذلك الوجود يكون موجودا في النفس بوجود آخر وتسلسل إلى ما لا نهاية له . ومن الحجج الجدلية في هذا المبحث للمذهب الحق ان يقال للخصم ان هذا الوجود الزائد على ذات الموجود هل هو موجود في الأعيان أو ليس بموجود في الأعيان فان قال إنه ليس بموجود في الأعيان فقد حقق الخبر بعض المذهب ، ثم يسئل فيقال له هذا الوجود الزائد على ذات الموجود الذي سلمت انه ليس بموجود في الأعيان هل هو موجود في النفس أو ليس بموجود في النفس . فان قال إنه موجود في النفس فقد حقق الخبر كله . وان قال إنه ليس بموجود في النفس ، وكان من قبل يقول إنه ليس بموجود في الأعيان ، فيكون حينئذ هو المعدوم المطلق ، والمعدوم المطلق - لا يكون عنه خبر . و